الشيخ محمد حسن المظفر
108
دلائل الصدق لنهج الحق
وهذا إغراء لليهودي بالجهل ! حيث ادّعى أنّ اللَّه اصطفى موسى على البشر ، فلا يمكن أن يصدر من النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ! روى ذلك مسلم في باب فضائل موسى ، والبخاري في أوّل أبواب الخصومات بعد كتاب المساقاة ، وفي تفسير سورة الأعراف ، وفي كتاب بدء الخلق [ 1 ] . وأمّا قوله : « وقد ذكر في هذا الحديث فضائل الأنبياء » . . ففيه : إنّا لا نعرف فضيلة ذكرت فيه لإبراهيم ولوط . . أمّا لإبراهيم ؛ فلأنّه لم يشتمل بالنسبة إليه إلَّا على إثبات الشكّ له في الحشر ، ولا أقلّ من دلالته على أنّه ضعيف اليقين ، وذلك مباين للنبوّة ، ومناف لقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَه ُ مِنْ قَبْلُ ) * [ 2 ] . . وقوله تعالى : * ( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) * [ 3 ] . والحقّ أنّ إبراهيم عليه السّلام لم يطلب الاطمئنان بالحشر ، بل بغيره [ 4 ] ، أو
--> [ 1 ] صحيح مسلم 7 / 101 ، صحيح البخاري 3 / 243 ح 2 و 3 وج 4 / 307 ح 208 وج 6 / 114 - 115 ح 160 . [ 2 ] سورة الأنبياء 21 : 51 . [ 3 ] سورة الأنعام 6 : 75 . [ 4 ] ذكر في ذلك عدّة وجوه ، نذكر منها أنسبها بمقام خليل الرحمن إبراهيم عليه السّلام ونبوّته : 1 - سكون القلب إلى المشاهدة والمعاينة ، ليصير علم اليقين عين اليقين ، كما يحبّ المؤمن أن يرى الجنّة وهو مؤمن بها من قبل ، وذلك من دون تطرّق الشكّ أو الوساوس والخطرات أساسا كما ورد عن بعض المفسّرين ، فهذا ينافي العصمة . . 2 - الاطمئنان من القتل وخوف انقطاع التبليغ بسبب ذلك بعد أن هدّده نمرود -